سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
209
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الهند والاستعمار الإنجليزى الجبن والوهم ! قال : ما أغرب ما سقطت به الأقطار الإسلامية من تفكك عرى الاتصال وجهل بعضهم أخبار بعض ، رغم أقطارها المتصلة وأمصارها المتجاورة . فالأفغاني قلما يعلم أو يهتم بحال أخيه الإيراني وكلاهما لا يدري من حوادث الهند إلا طفيفها ويجهلان الخطير من أمورها وحالاتها وكم تضيع في هذا الجهل فرص سانحة وتخسر صفقات ربما كانت رابحة ، لو انتهزت في حينها وأعدلها معداتها مثل الثورة التي حدثت في الهند سنة 1860 ولم تصل أخبارها للأفغان ولا لإيران إلا بعد أن تمكن الإنجليز من إطفاء جذوتها ! « وهكذاترى الهندي أجهل من إخوانه المسلمين في أخبارهم وأحوالهم في مشارق الأرض ومغاربها من جهلهم بأحواله . فالتركي والمغربي في تونسي وجزائري ومراكشي يعلمون أن في الدنيا مقاطعة تسمى « الهند » وفيها من الملايين « هنود مسلمين » . والهنود يعملون أن في المعمور دولة عثمانية - إسلامية - وإذا وصلتهم نتف من أخبارها أو شيء عن قوتها ، خفقت له قلوبهم فرحا وعطفوا على حبها جوارحا وأفئدة ، طحنها مظالم حكامهم طحنا وعجنتهم بالكوارث عجنا . « وهكذاترى العالم الإسلامي يجهل أهل كل مقاطعة ما ألم بالأخرى من جور ورزية وكل واحد في شأن يلهيه وهمّه يكفيه . وإني في كل ما جبته من الأقطار وتجولت فيه من الأمصار الإسلامية قلما رأيت من يعلم شيئا جوهريا عن الهند ، بل كان أعلم من رأيت من يدرك أن الهند قد سقطت تحت نيران الإنجليز وأنها تسوم